الفتال النيسابوري
192
روضة الواعظين
شئ وألطفنا ثم إن رجلا من أهل الشام اسمه حمر قام إليه فقال له : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ؟ يعنيني - وكنت جارية وضيئة فأرعبت وفزعت وظننت انه يفعل ذلك فأخذت بثياب أختي ، وهي أكبر منى واعقل . فقالت له كذبت والله ولعنت ، ما ذاك لك ولا له فغضب يزيد ( لع ) ، وقال بل كذبت والله لو شئت لفعلته ، قالت : لا والله ما جعل الله ذلك لك ، إلا أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا فغضب يزيد لعنه الله ، ثم قال : إياي تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، فقالت : بدين الله ودين جدي ، وأبى وأخي اهتديت أنت وجدك وأبوك ، قال : كذبت يا عدو الله ، قالت : أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه ، قالت فكأنه لعنه الله استحيا فسكت فعاد الشامي لعنه الله ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ، فقال : أعزب وهبك الله حتفا قاضيا . ثم إن يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين " عليه السلام " والأطفال مع علي بن الحسين عليهما السلام في مجلس لا يكنهم من حر ولا برد ، حتى تقشرت وجوههن ، ولم يرفع ببيت المقدس حجر على وجه الأرض الا وجد تحته دم عبيط ، وابصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة إلى أن خرج علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة ورد رأس الحسين عليه السلام إلى كربلاء . ثم ندب يزيد بن النعمان بن بشير ، وقال له : تجهز لتخرج بهؤلاء النسوة إلى المدينة ولما أراد أن يجهزهم دعا بعلي بن الحسين عليهما السلام فاستخلاه ثم قال : لعن الله بن مرجانة ، اما والله لو انى صاحبت أبيك ما سألني خصلة إلا أعطيته إياها ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ، ولكن الله قضى ما رأيت كاتبني من المدينة ، ورفع إلي كل حاجة تكون لك ، وتقدم بكسوته وكسوة أهل بيته ، وأنفذ معهم في جملة من انفذ النعمان بن بشير رسولا وتقدم إليه ان يسير في الليل ، ويكون امامهم حيث لا يفوتون طرفة فإذا أنزلوا نحى عنهم ، وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ، ونزل معهم حيث إن أراد الانسان من جماعتهم وضوء أو قضاء حاجة لم يحتشم ، وصار معهم في جملة النعمان ولم يزل في الطريق ، كما وصاه يزيد ويرفق بهم حتى دخلوا المدينة فلم يسمع واعية مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين بن علي عليهما السلام ، وخرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت بنعي الحسين عليه السلام حاسرة ومعها أخواتها